عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

372

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

فإنّ كل ما سوى الحق عز وجل من جميع مخلوقاته الروحانية والجسمانية والعلوية والسفلية لا بقاء لشئ منها بل هي متجددة الوجود لحظة فلحظة فهي لا تزال في فناء يعقبه بقاء . هكذا دائما مع الأنفاس دنيا وآخرة [ 85 و ] لاستحالة استغناء سوى الحق تعالى عن إمداده بالتبقية . فلولا تجدد الفناء والبقاء لكمال الإمداد تحصيلا للحاصل . لأنه يكون إبقاء الباقي وإيجاد الموجود وذلك محال . الخلق : هو ما يرجع إليه المكلف من نعته ، هكذا قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري قدس اللّه روحه ، وعنى بذلك أن خلق كل مخلوق هو ما اشتملت عليه نعوته أي صفاته . فكان المراد بالخلق صفات النفس فإن كانت محمودة فهو على خلق محمود وإن كانت مذمومة فهو على خلق مذموم . ولهذا قالوا : الإنسان مستور بخلقه مشهور بخلقه . الخلق الحسن مع الحق : هو ما عرفته في باب التواضع أن كل ما يأتي من العبد يوجب عذرا لأن العبد لنقصانه لا يبدو منه إلّا النقص . وأن كل ما يأتي من الحق يوجب شكرا لأن الجواد الكامل لا يصدر عنه إلّا الجود والتفضل . الخلق الحسن مع الخلق : هو المستجمع أمورا ثلاثة وهي : بذل المعروف واحتمال الأذى ، وكفه ، وإنما كان كف الأذى من جملة مكارم الأخلاق ثم تركها من خشية اللّه أن يكتبه له حسنة . كما ورد في الصحيح [ أن اللّه تعالى يقول : إنما تركها من جرائى أي من أجلى ] « 1 » . الخلق الكامل : هو المستجمع أمورا ثلاثة هي : العلم ، والجود ، والصبر ،

--> ( 1 ) رواه البخاري وبألفاظ فيما معناه .